العيني
134
عمدة القاري
بَكْرِ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : جَنَّتانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُما وما فِيهِما ، وجَنَّتانِ من ذَهَبٍ ، آنِيَتُهُما وما فِيهِما ، وما بَيْنَ القَوْمِ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلى ربِّهِمْ إلاّ رِداءُ الكِبْرِ عَلى وجْههِ في جَنَّةِ عَدْنٍ انظر الحدبث 4878 وطرفه مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وأبو عمران هو عبد الملك بن حبيب الجوني ، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس . والحديث مضى في تفسير سورة الرحمان . قوله : جنتان إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ) * وتفسير له وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هما جنتان . قوله : آنيتهما مبتدأ ومن فضة مقدما خبره ، ويحتمل أن يكون فاعل فضة أي : جنتان مفضض آنيتهما ، واختلفوا في قوله : ومن دونهما فقيل : في الدرجة وقيل : في الفضل . فإن قلت : يعارضه حديث أبي هريرة ، قلنا : يا رسول الله : حدثنا عن الجنة مما بناؤها . قال : لبنة من ذهب ولبنة من فضة أخرجه أحمد والترمذي وصححه . قلت : المراد بالأول : صفة ما في كل الجنة من آنية وغيرها ، ومن الثاني : حوائط الجنان كلها . قوله : إلاَّ رداء الكبر ويروى إلاَّ رداء الكبرياء ، هو من المتشابهات إذ لا رداء حقيقة ولا وجه فإما أن يفوض أو : يؤول الوجه بالذات ، والرداء صفة من صفات الذات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات ، وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، وليس المراد الثياب المحسوسة . قوله : على وجهه حال من رداء الكبر . قوله : في جنة عدن راجع إلى القوم . وقال عياض : معناه راجع إلى الناظرين ، أي : وهم في جنة عدن لا إلى الله ، فإنه لا تحويه الأمكنة سبحانه وتعالى . وقال القرطبي : متعلق بمحذوف في موضع الحال من القوم مثل ، كائنين في جنة عدن . 7445 حدّثنا الحُمَيْدِيُّ ، حدّثنا سُفْيانُ ، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ بنُ أعْيَنَ وجامِعُ بنُ أبي راشِدٍ ، عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله ، رضي الله عنه ، قال : قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كاذِبَةٍ لَقِيَ الله وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ قال عَبْدُ الله ، ثُمَّ قَرأ رسولُ الله مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتابِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لاَ خَلَاقَ لَهُمْ فِى الاَْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * الآيَةَ ا مطابقته للترجمة في قوله : لقي الله . والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ونسبته إلى حميد أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعبد الملك بن أعين بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالنون الكوفي ، وجامع ابن أبي راشد الصيرفي الكوفي ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في الإيمان في : باب عهد الله ، ومضى الكلام فيه . قوله : من اقتطع أي : أخذ قطعة لنفسه . قوله : غضبان قد مر غير مرة أن نسبة مثل هذا الكلام إلى الله تعالى يراد به لازمه ، ولازم الغضب عقابه . قوله : مصداقه بكسر الميم مفعال من الصدق أي : مما يصدق هذا الحديث ويوافقه قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لاَ خَلَاقَ لَهُمْ فِى الاَْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * الآية ووقع في رواية أبي ذر هكذا إلى أن قال : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لاَ خَلَاقَ لَهُمْ فِى الاَْخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * الآية . 7446 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا سُفْيانُ ، عنْ عَمْرٍ ، وعنْ أبي صالِحٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ثَلاَثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْم القِيامَةِ ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ : رَجُلٌ حَلَفَ على سِلْعَةٍ لَقْدْ أعْطَى بِها أكْثَرَ مِمَّا أعْطَى ، وهْوَ كاذِبٌ ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ كاذِبَةٍ ، بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ